العلامة الحلي

285

منتهى المطلب ( ط . ج )

احتجّ عمرو بن شعيب : بقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » فخصّه بها « 2 » . وهذا الاحتجاج ضعيف ؛ لأنّ ما ثبت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثبت للأئمّة بعده إجماعا ما لم يقم دليل على تخصيصه . أمّا الشافعيّ فقد احتجّ على قوله : بما رواه ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث سريّة فيها عبد اللّه بن عمر ، فغنموا إبلا كثيرة ، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا ، ونفّلوا بعيرا بعيرا « 3 » ، ولو أعطاهم من أربعة الأخماس التي هي لهم ، لم يكن نفلا وكان من سهامهم « 4 » . قيل عليه : إنّ هذا حجّة عليه ؛ لأنّ بعيرا على اثني « 5 » عشر بعيرا ، يكون جزءا من ثلاثة عشر ، وخمس الخمس جزء من خمسة وعشرين ، وجزء من ثلاثة عشر أكثر ، فلا يتصوّر أخذ الشيء من أقلّ منه ، وتحقّقه « 6 » أنّ الاثني عشر إذا كانت أربعة أخماس ، فالبعير منها ثلث الخمس ، فكيف يتصوّر أخذ ثلث الخمس من خمس الخمس ؟ ! وهذا محال ، فتعيّن « 7 » أن يكون ذلك من غيره « 8 » .

--> ( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 1 . ( 2 ) المغني 10 : 402 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 428 . ( 3 ) صحيح البخاريّ 4 : 109 ، صحيح مسلم 3 : 1368 الحديث 1749 ، سنن أبي داود 3 : 78 الحديث 2743 ، سنن الدارميّ 2 : 228 ، الموطأ 2 : 450 الحديث 15 ، مسند أحمد 2 : 62 ، سنن البيهقيّ 6 : 312 ، مسند أبي يعلى 10 : 194 الحديث 5826 . ( 4 ) المجموع 19 : 353 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 348 ، المغني 10 : 402 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 429 . ( 5 ) أكثر النسخ : من اثني . ( 6 ) خا : وتحقيقه . ( 7 ) ر وع : فيتعيّن . ( 8 ) المغني 10 : 403 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 430 .